مستقبل وطن يبدأ من نزاهة التعليم: رؤية برلمانية لمواجهة ظاهرة “الغش الجماعي”

مستقبل وطن يبدأ من نزاهة التعليم: رؤية برلمانية لمواجهة ظاهرة “الغش الجماعي”

مستقبل وطن يبدأ من نزاهة التعليم: رؤية برلمانية لمواجهة ظاهرة “الغش الجماعي”

​شهدت منظومة التعليم في مصر عبر السنوات الأخيرة تحديات غاية في الحساسية، لعل أبرزها وأكثرها خطورة هو ما نلمسه من محاولات لشرعنة “الغش الجماعي” في امتحانات الثانوية العامة. هذه الظاهرة لا تمثل مجرد مخالفة للوائح الامتحانات، بل هي جرس إنذار يهدد قيم تكافؤ الفرص، ويضرب في مقتل مبدأ العدالة الاجتماعية الذي نؤسس له في جمهوريتنا الجديدة.

​من هذا المنطلق، وخلال لقائي الأخير مع الإعلامية المتميزة رانيا البليدي في برنامج “مصر كل يوم” المذاع على قناة مصر المستقبل، حرصت على تسليط الضوء على هذه القضية الشائكة من واقع مسؤوليتنا البرلمانية والوطنية، واضعين نصب أعيننا شعارنا الدائم: “مصر أولاً.. ومصر دائماً”.

​تشخيص الأزمة: لماذا وصلنا إلى “الغش الجماعي”؟

​إن ظاهرة الغش لم تعد سلوكاً فردياً عابراً، بل تحولت في بعض الأحيان إلى محاولات “ممنهجة” تتشارك فيها أطراف متعددة. ويمكن تلخيص مسببات هذه الظاهرة في النقاط التالية:

  • ثقافة “الدرجة” على حساب “التعلم”: ما زال المجتمع ينظر إلى الثانوية العامة بوصفها عنق الزجاجة الوحيد للمستقبل، مما يولد ضغطاً نفسياً رهيباً يدفع البعض لتبرير الوسائل غير المشروعة للوصول إلى الغاية.
  • التطور التكنولوجي وسوء استغلاله: ساهمت تطبيقات التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الحديثة في تسهيل عمليات التسريب وإدارة الغش الجماعي العابر للجدران التقليدية للمدارس.
  • تواطؤ بعض الأطراف: غياب الرقابة الحازمة في بعض اللجان، وضغوط بعض أولياء الأمور الذين يتوهمون أنهم يساعدون أبناءهم، بينما هم في الحقيقة يظلمونهم ويظلمون مجتمعهم.

​خطورة الظاهرة على الأمن المجتمعي

​”إن تمكين طالب غير مؤهل من حصد مقعد جامعي لا يستحقه بوسائل غير مشروعة، هو بداية حقيقية لانهيار الكفاءة في قطاعات حيوية كالطب، والهندسة، والقانون. الغش في الامتحانات هو غش لجيل كامل وتدمير لمستقبل التنمية المستدامة.”

 

​تتجاوز خطورة الغش الجماعي فكرة النجاح والرسوب إلى أبعاد أكثر عمقاً:

  1. قتل دافعية المجتهدين: يشعر الطالب المتفوق بالإحباط الشديد عندما يرى مجهود سنوات يتساوى مع مجهود بضع دقائق من الغش.
  2. تزييف المؤشرات الوطنية: تفقد الدولة القدرة على قياس المستوى الحقيقي لمدخلات التعليم العالي، مما يؤثر سلباً على جودة الخريجين وسوق العمل.

​الرؤية البرلمانية والحلول المقترحة

​في مجلس الشيوخ، وبالتعاون مع الزملاء في حزب الشعب الجمهوري، نؤمن بأن الحل لا يمكن أن يكون أمنياً بحتاً، بل يجب أن يرتكز على إستراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة تجمع بين الردع القانوني والتطوير الهيكلي.

​1. الردع التشريعي والتنفيذي الحاسم

​يجب تطبيق القانون رقم 205 لسنة 2020 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات بكل حزم، وتغليظ العقوبات ليس فقط على الطلاب، بل على كل من يسهل أو يشارك في عملية الغش من القائمين على العملية الامتحانية أو خارجها.

​2. تطوير أدوات التقييم

​الاعتماد على أسئلة تقيس الفهم والتحليل والمهارات العليا بدلاً من الحفظ والتلقين. فالأسئلة التي تعتمد على التفكير يصعب تداول إجاباتها الجاهزة عبر المجموعات الإلكترونية.

​3. استعادة الدور التربوي للمدرسة والأسرة

​نحتاج إلى حملات توعية مكثفة تقودها المؤسسات الدينية، والإعلامية، والتربوية لإعادة الاعتبار لقيم الأمانة والاعتماد على النفس، وتوضيح أن “تسهيل الغش” هو جريمة أخلاقية واجتماعية مكتملة الأركان وليست مساعدة إنسانية كما يروج البعض.

​إن بناء “الإنسان المصري” هو الركيزة الأساسية للعبور نحو المستقبل، ولا يمكن لبناء أن يستقيم إذا كانت أساساته التعليمية والتربوية هشة أو قائمة على الزيف. سنظل في مجلس الشيوخ ندعم كل خطوة جادة من شأنها استعادة هيبة التعليم المصري ونزاهته، التزاماً بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا بالعمل المخلص من أجل رفعة هذا الوطن.

النائبة الدكتورة ولاء هرماس

عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري

2

2

2

2

2

2

2

2