كليات القمة في الميزان.. كيف تحول “الغش الجماعي” في الثانوية العامة إلى مهدد للأمن القومي؟

كليات القمة في الميزان.. كيف تحول “الغش الجماعي” في الثانوية العامة إلى مهدد للأمن القومي؟

كليات القمة في الميزان.. كيف تحول “الغش الجماعي” في الثانوية العامة إلى مهدد للأمن القومي؟

في ناقوس خطر يدق أبواب المنظومة التعليمية والصحية في مصر، كشفت النائبة الدكتورة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، عن حقائق صادمة وأرقام رسمية تعكس الأثر الكارثي لظاهرة الغش الجماعي في امتحانات الثانوية العامة بعد انتقال الطلاب إلى المرحلة الجامعية.

وأوضحت “هرماس”، خلال لقائها ببرنامج “فوكس” المذاع على قناة “الشمس”، أن التحرك البرلماني الأخير جاء استجابة لصرخة مجتمعية تعاني منها آلاف الأسر المصرية، مؤكدة أن القضية تجاوزت كونها أزمة تعليمية أو قلقاً لأولياء الأمور، بل تحولت إلى قضية أمن قومي مباشر للدولة المصرية.

“إن السماح بتخريج أطباء ومهندسين بمؤهلات علمية مزيفة يهدد بتدمير البنية التحتية والمنظومة الصحية للبلاد، ولابد للدولة أن تضرب بيد من حديد على رؤوس مافيا الغش لصيانة مستقبل الوطن.”

— النائبة ولاء هرماس

بالأرقام.. صدمة الرسوب في كليات القمة

في مفاجأة مدوية مدعومة بالأرقام الرسمية الصادرة عن جامعات حكومية، استشهدت النائبة بنسب الرسوب الصادمة في الفرقة الأولى لبعض كليات القمة، والتي تعكس وصول طلاب إلى هذه الكليات بقوة “الغش” وليس بجدارتهم العلمية:

الكلية الحكومية نسبة رسوب طلاب الفرقة الأولى
إحدى كليات الطب البشري 40%
كلية طبية حكومية أخرى 72%
كلية لطب الأسنان 80%

وأكدت أن هذه الأرقام تعكس بوضوح خطورة الموقف، حيث يواجه هؤلاء الطلاب واقعاً أكاديمياً لا تؤهلهم قدراتهم الحقيقية لاستيعابه، مما يهدد المهن الحيوية على المدى الطويل.

تطور أدوات الغش: من السلوك الفردي إلى “البلطجة وشراء اللجان”

أشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن الغش شهد تحولاً خطيراً ونوعياً؛ فبعد أن كان سلوكاً فردياً منعزلاً في العقود الماضية، استغلت بعض الأطراف نفوذها وأساليب تكنولوجية متطورة لفرضه كأمر واقع، ورصدت النائبة أبرز مظاهر هذا التطور:

  • الترهيب والوعيد: استخدام وسائل الضغط والتهديد ضد المعلمين والمراقبين داخل اللجان وخارجها.

  • الترغيب والرشاوي: محاولات شراء اللجان عبر تقديم رشاوي مادية للمراقبين بعد معرفة هوياتهم مسبقاً.

  • التجمهر الخارجي: تجمهر أهالي بعض الطلاب خارج اللجان لتلقين أبنائهم الإجابات.

  • تكنولوجيا فائقة الدقة: استخدام سماعات بلوتوث لاسلكية مزروعة تحت الجلد، وكاميرات ميكروسكوبية خفية لتسريب الأسئلة.

التحرك البرلماني: 5 محاور لسد الثغرات

شهدت أروقة مجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول الأدوات الرقابية والتشريعية للحد من هذه الظاهرة، حيث أحال رئيس المجلس كافة التوصيات إلى لجنة مشتركة تضم لجمتي (التعليم والبحث العلمي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات) لبلورتها في تقرير نهائي يرفع للحكومة، وتركزت المناقشات حول 5 محاور رئيسية:

1. المواجهة التشريعية (تعديل القانون)

طالب النواب بدراسة الأثر التشريعي للقانون رقم 205 لسنة 2020 (الذي يفرض عقوبات تصل للحبس 7 سنوات وغرامة تصل لـ 200 ألف جنيه)، مع المطالبة بإضافة مواد قانونية جديدة تعاقب لأول مرة أولياء الأمور أو أي شخص خارج المنظومة يلجأ لترهيب المراقبين أو رشوتهم.

2. التحدي الأمني وحماية المراقبين

ناقش المجلس أزمة ندب المراقبين مغتربين بين المحافظات؛ حيث يرى البعض أنه يمنع المجاملات، بينما يرى آخرون أنه يجعل المراقب بلا ظهير عائلي يحميه من التهديد في المناطق النائية. واستقرت التوصيات على التنسيق الرفيع بين وزارتي التربية والتعليم والداخلية لتوفير حماية أمنية مشددة، مشيدين باستجابة وزير التعليم السريعة بإصدار قرارات لتطبيق نظام “المجمعات الامتحانية المؤمنة”.

3. المواجهة التقنية والتكنولوجية

انتقدت النائبة تفاوت التكنولوجيا بين أدوات الغش فائقة الدقة والوسائل التقليدية داخل اللجان، وأوصت اللجنة باستعانة الوزارة بتقنيات رصد متطورة وكاميرات مراقبة حديثة قادرة على ضبط الإشارات الرقمية الصادرة في محيط اللجان.

4. تغيير السياسة التعليمية (نظام البكالوريا)

أرجعت النائبة استماتة الطلاب والأسر في الغش إلى “سياسة الفرصة الواحدة”، حيث تختزل 12 سنة تعليمية في امتحان مدته 3 ساعات. وكشفت عن رؤية وزارة التربية والتعليم للتحول إلى نظام البكالوريا المقرر تطبيقه خلال عامين (بدءاً من طلاب الصف الأول الثانوي حالياً)، والذي يعتمد على التقييم التراكمي والمستمر على مدار 3 سنوات، مما يقضي على الدافع الرئيسي للغش.

5. المحور التوعوي والإعلامي

دعت “هرماس” وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية وصنّاع الدراما إلى قيادة حملات لتصحيح المفاهيم المجتمعية حول “كليات القمة”، وتقديم أعمال فنية تبرز خطورة الغش كآفة تدمر المجتمع وتظلم الطلاب المجتهدين، لتعزيز قيم النزاهة والاعتماد على الذات.

2

2

2

2

2

2

2

2